الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
336
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
مع رعاية الملائمة بينهما ، اي : بين ما ابتدأ به الكلام ، وبين المقصود . وانما كان التخلص من المواضع الثلاثة ، التي ينبغي للمتكلم ان يتأنق فيها ، لأن السامع ، يكون مترقبا للانتقال - من الافتتاح إلى المقصود - كيف يكون ؟ فإذا كان حسنا ، متلائم الطرفين ، حرك من نشاط السامع ، وأعان على اصغاء ما بعده ، والا ، فبالعكس . ثم « التخلص » قليل في كلام المتقدمين ، وأكثر انتقالاتهم : من قبيل « الاقتضاب » ويأتي معناه عن قريب . واما المتأخرون : فقد لهجوا به ، لما فيه من الحسن ، والدلالة على براعة المتكلم ، وتفوقه على اقرانه . وقد ينتقل إلى مالا يلائمه ، ويسمى الانتقال - حينئذ - : « الاقتضاب » اي : الاقتطاع ، والارتجال ، وهو : اي : الاقتضاب ، مذهب العرب الجاهلية ، والمخضرمين ، وهم الذين أدركوا الجاهلية والاسلام . وقد يتبعهم المتأخرون ، ويجرون على مذهبهم ، وان كان الأكثر فيهم « التخلص » لما تقدم . ومنه ، اي : من « الاقتضاب » ما يقرب من « التخلص » : في أن يشوبه شيء من الملائمة ، كقولهم - بعد حمد اللّه ، ونعت الرسول ( ص ) وآله - اما بعد ، فاعلم : انه كذا وكذا . فهو اقتضاب ، من جهة : انه قد انتقل من حمد اللّه ، والثناء على الرسول وآله ( ع ) ، إلى كلام آخر ، من غير رعاية ملائمة بينهما . لكنه يشبه « التخلص » من جهة : انه لم يؤت بالكلام الآخر فجأة ، من غير قصد إلى ارتباط وتعلق بما قبله ، بل اتى بلفظ « اما